السيد كمال الحيدري
66
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وقال صدر المتألّهين حاكياً لمذهب المشهور : « وأمّا القضاء فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقليّة لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع دفعة بلا زمان لكونها عندهم من جملة العالم ومن أفعال الله المبائنة ذواتها لذاته » « 1 » . وقد علّق الحكيم السبزواري على ما جاء في عبارة صدر المتألّهين ( لكونها عندهم من جملة العالم ومن أفعال الله المبائنة ذواتها لذاته ) بقوله : « تعليل لقولهم فائضة عنه تعالى وإنّما كانت من أفعال الله تعالى مع كونها علمه ، وعلمه صفته ، لأنّها علمه الفعلي أي في مرتبة الفعل بمعنى المفعول ولأنّ محلّه الفعل ، ويطلق القضاء على نفس العقول لكونها محلّه ، وعلى ما هو التحقيق من كون الصور القضائيّة هي النحو الأعلى من المقضيات ظاهر » « 2 » . القول الثاني : حصر القضاء بالقضاء الذاتي ذهب إلى هذا القول صدر المتألّهين في الأسفار ، وتوضيح ذلك : إنّ الصور العلميّة للموجودات الإمكانيّة ليست من أجزاء العالم كما ذهب لذلك المشّاء وإنّما هي لازمة لذاته تعالى ، غير مجعولة لأنّها لا ماهيّات لها فلا يكون لها حدّ وجوديّ إذ الماهيّة هي حدّ الوجود وهو أمرٌ عدميّ وكذلك ليس لهذه الصور إمكان استعداديّ وإنّما هي لازمة له أي غير منفكّة عنه ، لا اللزوم الاصطلاحي الذي يستلزم كون اللازم خارجاً عن وجود الملزوم معلولًا له ، وفي هذا الضوء يكون قضاؤه تعالى عبارة عن علمه تعالى بهذه الموجودات وهو العلم الذاتي الذي هو عين الذات قديم بقدمها وباقٍ ببقائها ، وهذا العلم الذاتي ينطبق على القضاء الذاتي . ولا يخفى أنّ مقالة صدر المتألّهين غير صريحة بهذا المعنى أي العلم الذاتي ،
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 292 . ( 2 ) المصدر نفسه ، حاشية الحكيم السبزواري ، رقم ( 1 ) .